أبي نعيم الأصبهاني
36
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وعمروها ؟ قد نسوا ونسي ذكرهم ، فهم اليوم كلا شيء ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ) وهم في ظلمات القبور ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) وأين من تعرفون من أصحابكم وإخوانكم ؟ قد وردوا على ما قدموا ، فحلوا الشقوة والسعادة ، إن اللّه تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا ، ولا يصرف عنه سوءا ، إلا بطاعته واتباع أمره ، وإنه لا خير بخير بعده النار ، ولا شر بشر بعده الجنة ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا أبو المغيرة ثنا حريز بن عثمان عن نعيم بن نمحة « 1 » . قال : كان في خطبة أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه : أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون في أجل معلوم . فذكر نحو حديث عبد اللّه بن عكيم - وزاد : ولا خير في قول لا يراد به وجه اللّه تعالى ، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل اللّه عز وجل ، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه ، ولا خير فيمن يخاف في اللّه لومة لائم . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا فطر بن خليفة عن عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن سابط . قال : لما حضر أبا بكر الموت دعا عمر رضى اللّه تعالى عنهما فقال له : اتق اللّه يا عمر ، واعلم أن للّه عز وجل عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا ، وإن اللّه تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت إني لأخاف أن لا ألحق بهم ، وإن اللّه تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ورد عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ، ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنى على اللّه ، ولا يقنط من رحمته
--> ( 1 ) كذا في النسختين ولم نعثر عليه .